اسماعيل بن محمد القونوي

209

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الفراء جاز أن يجاب الشرط مع تقدم القسم عليه ومن هذا ترى الشيخين يقولان هذا جواب الشرط والقسم في مثل هذا الموضع وأيضا لا يجب دخول هذا اللام على كلم المجازاة صرح به صاحب الكشاف في سورة هود في قوله تعالى وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود : 111 ] فيمن قرأ بالتخفيف ورضي به المص فالدخول على الشرط ليس بلازم غايته أنه أكثري ولعل هذا مراد من اشترط ذلك . قوله : ( وما تحتمل الشرطية لَتُؤْمِنُنَّ [ البقرة : 81 ] ساد مسد جواب القسم والشرط ) وهو احتمال قوي لأن دخولها على كلمة الشرط كثيرا ولازم قوله ساد مسد الخ ظاهره أنه ليس بجواب بل قائم مقام جواب القسم لكنه ليس بمراد بل غرضه أنه جواب القسم ودليل على جواب الشرط كأنه جواب لهما أو جواب الشرط على مذهب الفراء ودليل على جواب القسم ولا يجوز أن يكون جوابا لهما معا لأن جواب القسم لا محل له وجواب الشرط له محل فلا يجتمعان والقول بأنه قد يحكم على الجملة الواحدة بالمحلية وعدمها باعتبارين ضعيف لأنه ما دام معربا ولو محلا فالقول بأنه لا محل له من الإعراب بعيد بل ميل إلى تدقيق الفلاسفة . قوله : ( وتحتمل الخبرية ) « 1 » أي أن يكون ما موصولة ولما كانت متضمنة لمعنى الشرط كأنها دخلت على كلمة الشرط وعلى هذا ما مبتدأ خبره لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ [ البقرة : 81 ] والعائد محذوف حيث قال فيما سيأتي أو موصولة والمعنى أخذه للذي آتيتكموه وضميره راجع إلى الموصول فكذا التقدير هناك ( وقرأ حمزة لما بالكسر على أن ما مصدرية ) . قوله : ( أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب ثم مجيء رسول مصدق أخذ اللّه الميثاق ) أشار به إلى أن من تبعيضية باعتبار كل واحد لكن لا يختص بقراءة حمزة فالتنبيه عليه هناك أولى نعم في صورة كون ما شرطية من بيانية لكن ملحوظ فيه التبعيض واللام متعلقة باقسم المحذوف لا بقوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [ آل عمران : 81 ] فإن لام القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها نعم بحسب المعنى متعلق به كما فهم من كلام المص وهذا أي كون الجار متعلقا باقسم المحذوف مما صرح به صاحب الكشاف في قوله تعالى : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ [ الأعراف : 16 ] والمص أيضا صرح به وفي نهاية البيان ومن كسر تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ يوسف : 90 ] وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [ الكهف : 30 ] ولم يقل أنا لا نضيع أجرهم وذلك لأن المظهر المذكور قائم مقام المضمر فكذا ههنا السؤال الثاني ما فائدة اللام في لما قلنا هذه اللام هي لام الابتداء بمنزلة قولك لزيد أفضل من عمرو ويحسن إدخالها على ما يجري مجرى القسم عليه لأن قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ [ آل عمران : 81 ] بمنزلة القسم والمعنى استحلفهم وهذه اللام تسمى اللام المتلقية للقسم فهذا تقرير هذا الكلام .

--> ( 1 ) المراد ما يقابل الجزائية أو الموصولة الاسمية دون الحرفية .